محمد بن علي الشوكاني

171

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

عليه الجُلَّة في الجملة . أقول هذا السؤال قد اشتمل على أبحاث : الأول : ما ذكره السائل عافاه الله ، من كون الدعاء عبادة ليترتب عليه ما رتبه . فاعلم أن الدعاء نوع من أنواع العبادة المطلوبة من العباد ولو لم يكن في الكتاب العزيز إلا مجرد طلبه منهم لكان ذلك مفيدا للمطلوب ، أعني كونه من العبادة قال الله تعالى : { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } ( 1 ) وقال سبحانه : { قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } ( 2 ) ، وقال تعالى : { ادعوني أستجب لكم } ( 3 ) فهذه الآيات البينات دلت على أن الدعاء مطلوب لله عز وجل من عباده ، ثم توعد على عدم الدعاء فقال عز من قائل : { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } ( 4 ) وهذا القدر [ 2 ] يكفي في إثبات كونه عبادة فكيف إذا انضم إلى ذلك النهي عن دعاء غير الله سبحانه ، قال الله عز وجل : { فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } ( 5 ) ، وقال تعالى : { لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ } ( 6 ) وقال سبحانه ناعيا على من يدعو غيره ضاربا له الأمثال : { إن الذين تدعون من دون الله عباد }

--> ( 1 ) [ الأعراف : 55 - 56 ] . ( 2 ) [ الإسراء : 110 ] . ( 3 ) [ غافر : 60 ] . ( 4 ) [ غافر : 60 ] . ( 5 ) [ الجن : 18 ] . ( 6 ) [ الرعد : 14 ] .